سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

20

الأنساب

ذكر خلق آدم عليه السلام وذكر شيء من قصّته قال : ولمّا أراد اللّه ، تبارك وتعالى أن يخلق آدم ، صلوات اللّه عليه ، أمر جبريل ، عليه السلام فقال : ( ائتني ) من الأرض ، من زواياها الأربع ، من أسودها وأحمرها ، وطيّبها « 77 » وحزنها « 78 » وسهلها . فلهذا وقع التفاوت بين العباد في الصورة والرحمة ، فلمّا أتى جبريل الأرض ليأخذ منها قالت : إنّي أعوذ بعزّة الذي أرسلك إليّ ألّا تأخذ منّي اليوم شيئا يكون فيه نصيب للنّار غدا ، فرجع جبريل ولم يأخذ ، وقال : يا ربّ ، استغاثت الأرض بك ، فكرهت أن أقدم عليها . فبعث اللّه عزّ وجلّ ، ميكائيل عليه السلام ، وأمره كما أمر جبريل ، فأجابت الأرض بجوابها الأول ، فرجع ميكائيل ، فبعث اللّه ملك الموت ، عليه السلام ، وأمره كما أمر ميكائيل ، فاستغاثت الأرض باللّه ، فلم يقبل وأخذ من زواياها الأربع ، كما أمر اللّه سبحانه . قال : فألقي حتى صار طينا لازبا « 79 » . قال : والطين اللازب : الطين الملتزق . ثم ترك حتى صار حمأ مسنونا ، والحمأ المسنون : الطين المنتن ، ثم خلقه اللّه صورة ، فكان أربعين يوما خلقا حتى يبس ، وكان صلصالا كالفخّار ، والصّلصال الذي إذا ضربته صلصل ، والفخّار مثل الفخّار . ثم ترك فلبث جسدا لا روح فيه في طريق الملائكة أربعين سنة ، وذلك قوله ، عزّ وجلّ : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً « 80 » ، والحين : الأربعون التي مرّت عليه قبل أن تنفخ فيه الرّوح ، لم يكن شيئا مذكورا يعني خلقا معروفا . فجعلت الملائكة ينحرفون عليه ويتعجّبون من خلقه ، وأشفق منه عدوّ اللّه إبليس ، أي خاف منه حين نظر إليه . وفي نسخة قال : وتعجّبت الملائكة الذين مع إبليس من خلق آدم ، ولم يكونوا رأوا

--> ( 77 ) في روايات أخرى ورد : الخبيث والطيب ( انظر : البداية والنهاية لابن كثير 1 / 85 ) . ( 78 ) الحزن : ما غلظ من الأرض ، جمعه : حزون . ( اللسان ) . ( 79 ) اللازب : لزب : اشتدّ وثبت . ( 80 ) سورة الإنسان ، الآية الأولى .